- مفهوم المجال:
ويسميه
بعض الباحثين،أيضا، ”التوطين
” الذي يلخص عبد الله العروي وظيفته في
تحديد مكان الحادث، بالجواب عن السؤال :أين؟“ .
أما الباحثة المغربية ”
واهمي خديجة“ فتعرف المجال بأنه :“ مجال تصرف البشر عبر التاريخ ، وهو
مجال مادي مرتبط بمفهوم الطبيعة بمعنى الامتداد، ومرتبط كذلك، بمجال انتفع به
البشر عبر التاريخ وتعامل معه“
.
والمجال مفهوم مركب تتعدد مستوياته من المجال القريب إلى المجال البعيد ،
من الجهة إلى الوطن إلى الأمة (Nation) إلى مجال حضارة من
الحضارات ... وهو يعبر عن مكان تواجد مجموعة
بشرية، تربطها به علاقات اقتصادية ووجدانية وتحده حدود وتتولى أموره فئة حاكمة
تباشر عليه سلطة سياسية، مما يجعله مرتبطا بالتوطين، توطين مواقع ما يجري عليه من
أحداث ووقائع، وهي مسألة لا تخلو من
صعوبات بالنظر إلى كون هذا المجال يعرف تحولا وتغيرا وتطورا مستمرا نتيجة
لتفاعل الإنسان معه، إضافة إلى كونه ينتزع الدارس من حاضره لينقله إلى الماضي ، الماضي البعيد. ,
ولدراسة المجال والتأمل فيه أهمية لا تقل
عن أهمية التأمل في مفهوم المجتمع.
2ـ مفهوم المجتمع:
اعتبارا لكون مفهوم المجتمع من
المفاهيم الجامعة (Concept
intégrateur )، ترتبط به مجموعة من المفاهيم الفرعية، منها الفئة والطبقة والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والدهنيات (Mentalité) ، فإن
التعامل معه يستدعي “ فهم الأفراد والجماعات المكونة
للمجتمعات التي عاشت في مجال ما في الماضي، واستيعاب دوافعها وأحكامها ومبادئها
وعاداتها من خلال معرفة شروط حياتها :
ـ السوسيوـ
اقتصادية : شروط العيش والعمل وأنشطة اقتصادية( ثروة ، فقر...)
ـ السوسيو
ـ سياسية : بنية الأمم والدول ( الحرب ، السلم، الحق، السلطة...)
ـ السوسيو
ـ ثقافية : عادات ، عبادات، أساطير، تقنيات، علوم... ‘‘
3ـ مفهوم الزمن:
إن
تاريخ حدث ما ، كما يقول عبد الله العروي ” هو الجواب على سؤال يتضمن كلمة ”متى؟“، وهو ما يحيل الباحث في حقل التاريخ على مفهوم الزمن ، الذي تجمع كل الدراسات
السيكولوجية والسيكوـ بيداغوجية على أنه مفهوم مركب ، وله أبعاد مختلفة نفسية
وجدانية وبيولوجية وروحية.
فبخصوص الزمن التاريخي، يعتبر مفهوم التطور مفهوما مركزيا ضمن المفاهيم
الزمنية المهيكلة للخطاب التاريخي، وترتبط به باقي المفاهيم الدالة على البعد
الزمني، كمفهوم الماضي / الحاضر، المستقبل ومفهوم الاستمرارية والقطيعة...
ولدراسة هذه المفاهيم وقياس الزمن التاريخي ، تستخدم بعض تقنيات العلوم
المساعدة (Sciences
auxiliaires de l’Histoire) من مثل الكرنولوجيا (Chronologie) والتحقيب (Périodisation) الذي يميز فيه الباحثون بين تحقيب عام ( ما قبل التاريخ ـ التاريخ القديم...) والتحقيب الجزئي ( الفتنة الكبرى ...) والذي ما زالت مسألة تحديد معالمه (Repères) ” تطرح إشكاليات كبيرة، لم يتم الحسم فيها، لعدم وجود توافق بين المؤرخين حولها. فالمشكل، على
حد قول ”العروي“، هو التوفيق بين هذا التحقيب العام
والتحقيبات التخصصية، من جهة( الاقتصاد ـ الفن...) لعدم وجود التحقيبات القومية من جهة
ثانية( الدولة ـ الحضارة...)
ولا يقل التعامل مع مفهوم الزمن التاريخي
صعوبة عن التعامل مع مفهومي المجال والمجتمع، إذ يتطلب، هو الآخر من الدارس
الانتقال من الزمن المعيش (Temps
Vécu) وهو الزمن الذي يدخل ضمن اهتمامات علماء النفس( Le Temps des psychologues ) - إلى الزمن الموضوع (Temps Conçu) ، زمن علماء
الفيزياء (Le
Temps des physiciens) .
ويتطلب الانتقال بين هذه المستويات
الزمنية من المتعلم التوفر على مهارات متعددة لخصتها الباحثة ، خديجة واهمي، فيما
يلي:
ـ مهارات
عقلية ( ذاكرة ، قياس ، جمع، مقارنة، تعريف، إصدار أحكام...)
ـ وعي
وإدراك ذو طبيعة سيكولوجية( مهارات النقل إلى واقع مجرد: أي الماضي).
ـ وجدان
مرتبط بالمواقف والقيم ( ثقافة، انتماء...)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق